السيد محمد علي العلوي الگرگاني
19
لئالي الأصول
والأعراض ، لأنّها أجناس عالية ومتباينات بتمام الذات والحقيقة ، فلا اشتراك بين مقولة الجوهر مع شيء من المقولات العرضيّة ، ولا بين كلّ واحدة منها مع الأخرى ، وإذا لم يعقل تحقّق جامع مقولي بينها ، فكيف يمكن تحقّق ذلك بين الوجود والعدم . وملخّص ما ذكرناه أمران : الأوّل : أنّه لا دليل على اقتضاء كلّ علم وجود الموضوع ، بل سبق أنّ حقيقة العلم عبارة عن جملة من القضايا والقواعد المختلفة بحسب الموضوع والمحمول التي يجمعها الاشتراك في الدخل في غرض واحد ، دعى إلى تدوينها علما . والثاني : أنّ البرهان قد قام على عدم إمكان وجود جامع مقولي بين موضوعات مسائل بعض العلوم كعلم الفقه والأصول ) ، انتهى كلامه . أقول : لا يخفى أنّ المحقّق الخوئي بعد تقسيم الأغراض إلى ثلاثة أقسام من الشخصي والنوعي والعنواني قال : ( فعلى الأوّل : يكون متعلّق الغرض أمراً واحداً وهو ملاحظة مجموع المسائل بما هو مجموع نظير الغرض المترتّب على المركّبات الشرعيّة كالصلاة أو العرفيّة كالمعجونات ، فتكون نسبة المسائل إلى الغرض كنسبة الجزء إلى الكلّ ) ، ثمّ قال : إنّ مقامنا من هذا القبيل . وعلى الثاني : - وهو الصحيح - يكون الغرض نوعيّاً ، مع أنّ الغرض في علم الأصول هو القدرة على الاستنباط حيث تباين بين ما يحصل من مباحث الألفاظ وبين القدرة الحاصلة من جهة الاستلزامات العقليّة التي كانت على أساس البتّ والقطع ، وبين القدرة الحاصلة من الحجج والأمارات المبنيّة على الظنّ ونحوه ، وعليه فكيف يمكن تصوير الجامع المقولي بين الأمور المتباينة ؟